سهيلة عبد الباعث الترجمان

675

نظرية وحدة الوجود بين ابن عربي والجيلي

موجودا ، فهو يحوي بذاته جميع بقية أفراد الأشياء الداخلية تحت هيمنة الألوهية . فمثل الموجودات كمثل مرائي متقابلات يوجد جميعها في كل واحد منها ، فإن قلت أن المرائي المتقابلات قد وجد فيها ما وجد في الأخرى . . . ساغ بهذا الاعتبار أن تقول : ما حوى كل فرد من أفراد الوجود إلّا ما استحقه ذاته لا زائدا على ذلك ، وإن قلت باعتبار وجود الجميع في المرائي في كل واحدة أنّ كل فرد من أفراد الوجود فيه جميع الموجودات جاز لك ذلك " « 1 » . وجملة القول ، فإن ما يراه الجيلي أن الألوهية تكمن فيها الموجودات ، فهي مرتكز تعيّن الكثرة ، وقد قال فيها على لسان الألوهية : كل ما في الوجود غيري فمنّي * هو ذاتي نوعّته باختياري . . . كل ما في عوالمي من جماد * ونبات وذات روح معاري صور لي تعرضت ، وإذا ما * أزلتها لا أزول وهي جواري . . . فألوهيتي لذاتي أصل * بل هو الفرع فاعلمي شعاري . وعليه مؤصل كل فرع * هو أصل لباطني وظهاري . . . وإذا ما بدا تجليت فيه * وإذا ما أزيل فهو خماري فهو تدريه ولا تراه وإنما * قد تراني ولم تك داري « 2 » . وقد يذهب الجيلي إلى أبعد من ذلك فيرى بأن مرتبة الألوهية على ما هي عليه من الوسع فإنها محل للكثرة لجمعها حقائق الوجود بوجهيها في ذاتها ، فيراها مرادفعة لمعنى الوسع الإلهي الذي يسع الكثرة الوجودية ، فيتضمن الموجودات بعد تعينها في عالم الشهادة ، " فاللّه هو الجامع ، وإلى ذلك الإشارة بقوله : " إن أرضي واسعة " فالأرض هنا مرتبة الألوهية ، لأنها إنما يظهر بتنزّل الذات من سماء الصّرافة إليها ، فتبرز الحقائق الإلهية على ما هي عليه في البطون والظهور . . . " « 3 » . وهذا الحكم الذي يراه الجيلي لمرتبة الألوهية يقتضي جميع الأضداد فيها كالواحدية ، لأن الوجود بكماله يدخل

--> ( 1 ) الجيلي ، الإنسان الكامل ، الجزء الأول ، ( بولاق ) ، ص 26 ، ( صبيح ) ، ص 25 . ( 2 ) المصدر السابق ، الجزء الأول ، ص 48 . ( 3 ) الجيلي ، الكمالات الإلهية ، ورقة 19 ، ص ب ، ورقة 20 ، ص أ .